الاثنين، نوفمبر 02، 2009

مِنْ قَاعِ المِحْبَرة!







قَدْ يأتي غَدٌ يا حبيبتي
نَصْنَعُ فيهِ الكَعْك ،
ونُهْدي الهدايا ،
ونَفْرح ُ بالعيدِ بطريقة ٍ أفضَلْ
وتكونُ بَهْجتَنَا
بلَيْلَةِ زفاف ِ قريب ٍ لنا
أحلى ..
و أجْمَلْ ..!
اغْسِلي قميصَكِ
وأزيلي ما عليْهِ من دِمَاءْ
واتْرُكيه ِ
ينشف ُ في النّهار ؛
سوف تسطع ُ ،
شمس ٌ
هكذا تقول نشرة ُ الطقس ،
بالإضافة
إلى مئات الشهداء ..
نافسوا قطرات ِ المطر
في السقوط !!!

...

دَوِي ٌّ هائل جنوب المدينة ، !

...
اهتزّت القِبَابْ ،

...
ذعرت آلاف ُ النهود !!
...
الطفلة ُ ذات ُ السنوات ِ الخمس ، اختبأت بين
ساقيّ أمها ،
...
الأم ُّ تحاول ُ تهدئة َ روعهَا :-
يا صغيرتي ،
إنَّ الصوت َ قادم منٌ بعيد ،
لن يصلنا ! ..
ما رأيك ِ لو تتأرجحين َ قليلاً ؟!!

...
دوي ٌّ أشدُّ بالقُرْب ..
أشد ُّ .. وأشد ُّ !
ممّا يضع ُ الأم َّ
في مأزق ٍ كبير !!

...

كانت حصيلة ُ هذا
الصباح ،
مائة َ رطل ٍ أشلاء
وكيلو مترا ً
منَ النُّواح ..
خزّني يا أُمُّ البذور َ
لعام ٍ قادم ،
إنّي للكتيبة ِ ماضٍ
فارثيْ يا أم ُّ
شهيدَك ِ الصدّاح !

...

من ضفائر ِ
زوجتي الجميلة ،
استعرت ُ زهرة َ فُتْنَة ؛
أُجمّل ُ بها ..
فُوّهة َبُنْدُقيّتي
الكحيلة ،
سنون ٌ طويلة ..
تسلّختْ راحاتُنَا
ولم نُزِل ْ بعد ُ
أشواك َ الخميلة ،
الأرض ُ حمم ..ٌ
حمم ٌ ..
وكفّي تبحث ُ عن الرّصَاصَة ِ
في صدْر ِ القتيلة !!!

...

زِنْد ُ المُحَارب ِ
مِضَخّة ُ الغضب ،
الجبين ُ
ورب ُّ السماء ِ ،
صفيح ٌ من لهب ..
المحارب ُ ،
لو قطعَ الوريد َ
وتوضّى بدماه ،
كبّر َ وحَده ُ للصلاه ،
وبلغ النّشيج ُ مداه ،
لا يَصِح ُّ لوم ٌ فيه
ولا عتب !!

...

إنهم لا يدركونَ تماما ً
من أكون ،
ليتهم يسألون ..
وبين صفحات ِ التاريخ ِ
يعبرون،
على جسدي يستجم ُّ الموت ُ
يعصُر ُ مهجتي ،
كأس َ نبيذ ..
هل تعون َ ذلك َ ..
هل تفقهون ؟!
ألا تعرفون !!
حقا ً ، أتجهلون !!
يا أقداح َ المنون ......
إنّا ،
ف
ل
س
ط
ي
ن
ي
و
ن

...
دويٌّ هائلٌ شرق المدينة !

...
تصدّعَ جِذْع ُ شجرة ِ لَوْز ،
...
أفلت َ رضيع ٌ ثدْيَ أمه !

...
اصطفَّ حمام ٌ كثيف ٌ
على حافّة ِ السّطْح !

...
وفي الطابق ِ الثالث ،
خافَ رجل ٌ ..
أن يُقّبلَ زوجته !!!

...
البيان ُ الثاني عشر من جبهة ِ القتال :-
إلى جماهير شعبنا الباسل ،
إنّا نصبنا الهامات ..
وشرّعنا الأزندة
وعلى خصر ِ كل مقاتل ٍ
قنبلة ٌ موقوتة ،
يبدأ ُ عدّهَا التنازليّ
بعد صَيْحَة ِ الهجوم !!

...

خلف َ النوافذ ِ
عيون ُ نساء ٍ قلقات ..
ضجرْن َ من عتمة ِ المنازل !
إحداهُنّ غزلت منَ الصُّوف ِ
علماً ..
أخرى تخيط ُ بعض َ الأغطية ِ الممزّقة
وأخرى تحملق ُ
في دِبْلَة ِ خِطْبَتِهَا ،
وبين الآونة والآونة
تداعب ُ خصلة ًَ من شَعْرِهَا
متدليّة ً
من الجهة ِ اليُسْرى !
وأخرى تقشّر ُ برتقالة ً
لصغيرهَا ،
وأخرى تصنع ُ الشايَ
عل موقد ِ خشب ..
وأخرى ،
تُعد ُّ العَشَاء َ
لمقاتلين َ ، مرابطين َ تحتَ بيتهَا !!!
...

أنا لا أبكي ،
لكنّي أعرفُ
كيفَ يكون ُ البكاء !
وأعلم ُ طعم َ البكاء !!
وأعي تماما ً
شعور َ المآقي
لمّا تشرع ُ بالبكاء ..
أنا لا أبكي ،
لكني أذرف ُ دمعا ً
معَ الثُّوّار ِ
حين َ يرفعون
شارة َ النّصْر ِ
في عنان ِ السماء !!

...
هنا صوت الشعب :-

" ... لكن دمها ،
كان يغنّي :
للجسد المصلوب الغاضب ، للقدس ويافا وأريحا ..
للشجر الواقف في غزة ، للنهر ِ الهادر ِ في الأردن
للجسد الغاضب في الضفة
يانبض الضفة ِ لا تهدأ ، أعلنها ثورة
حطم قيدك ..
اجعل لحمك ..
جسر َ العودة ،
فليمسي وطني حرا
فليرحل محتلّي
فليرحل ... "





2 التعليقات:

عندما يرحل السنونو يقول...

لن نغنيها فقد سئمتنا

سنغني ..

لا لن نغني

حتى الغناء منعوه

تبا لقاداتنا

ولهم

ولهم

وَطَن يقول...

تعجز الكلمات أن تُعبِر عن ذاتها،، في زمنٍ أصبحت الكلمة فيه...

مبدعٌ
:)