الخميس، أكتوبر 01، 2009

طُقُوس دلاليّة









تَعَرّقت كفُّهَا ،
فكشفَتْهَا على ريَاحٍ لطيفة ،
تهُبُّ من جنوب ِ غُصْنٍ
يُثَرْثِرُ كثيرا ً ..
أعلم ُ أن سيدتي بها خبَلٌ عبقري ّ ،
وأعلم ُ أنها
مُتَفرّدة َ العظَمَة ،
وأعلم ُ أنَّ بينها
وبين النساءِ ، فجوة ً
لايَسُدُّها إلا زمن ٌ مديد ،
أو قصيدة ٌ بِعُمْر ِ السماء !
أقسمت ُ ياسيدتي
بأن أضعَ في طقُوسِكِ
كُلَّ جنوني
وكُلَّ شغفي بالصيف !!!
أَدْهَشُ لسيدتي ؛
تستقبل ُ قائدَ التتارِ في غُرفتها ،
قدّمت له الشاي َ بنفسِهَا ،
وبالنّعْنَعِ أيضا ً !
وحين راجعتُها في الأمر
لم تزِدْ عى قولِهَا
إنما هي حاجة ٌ ،
في نفسِ يعقوبَ قضاها ..
عجبا ً لسيدتي ،
سبحانَ من سوّاها !
لا أدري كيف ..
تجلبين َ أنغامَ الحمائم
وتبعثيها مع الفجر ِ
هالات ٍ دافئة ،
تشمل ُ أنفاسي ..
ولا أدري كيف َ تغوينَ النوارس ،
أن تغادرَ بحرها
وتحطَّ على عتبات ِ دارِكِ
تنتظرُ منكِ حكاية ً
تتناقلُهَا ،
في موعدِ سفر !
عصفورة ُ الحُزْن ِ
حامت ،
فوق سبابتينا ، المتعانقتين ..
خدشَتْهُمَا ،
ومِنْ ثَمَّ طارت ،
لمْ تُلْقِ بالا ً سيدتي ،
حدّقت بإمعان ٍ
في الجرح ِ الصغيرِ ، المُتَنَامي
ليتهَا جرحت شفتينا !
عصفورة َ الحزن ِ ،
عليك ِ سلامي ..
ومضينا ..
لا ملامح َ لطريقنا
سوى شجرة ِ سَرْو ٍ
أو شجرتين ،
وظلال ٍ وفيرة ..
نزعت منديلَهَا سيدتي
وتركَتْه ُ
مُهَفْهَفا ً ، شعرَهَا الكستنائي
ليتني نسمة ً غربيّة ؛
مااخترت ُ لي وطنا ً
غيرَ خُصلاتِهَا الأثيرة !
وأنتِ أيتها المحبوبة
بيارق ُ حُسْن ٍ
فوق َ سفوحِ النور ِ
منصوبة !
ولُغة ُ عِشْق ٍ
في صفحات ِ الهوى
مكتوبة !
وثوان ٍ من تاريخ ٍ
مضى ،
في العُمْر ِ محسوبة ..
وحين تُقْفَل ُ كلُّ الورود
وتصبح ُ أصابعي
مُْعشوْشِبة ً ،
سيدتي تلبس ُ خِمَارهَا ،
مُنْصِتَة ً ،
لصهيل ِ حرف ٍ عابر ٍ
تحت شُبّاكِهَا
وتشتهي
لو انها تضُم ُّ الشمس َ الباهتة
إلى نَهْدِهَا !
في مفترقِ الملل ِ
والتحديق ،
تأتيني سيدتي ..
معها صديقتها البدويّة ،
تغيب ُ سيدتي ،
لتزيلَ الغبش َ عن قصيدة ٍ
مكثت في الظل ِّ طويلا ً !
في مفترق ِ الملل ِ والتحديق ،
صديقتُها البدويّة ،
تواري أساورها الذهبيّة
تحت الكُمِّ الطويل ،
مُتَلَعْثِمَة ٌ نظراتُهَا ..
في مفترق ِ الملل ِ والتحديق ،
قطعة ُ ليل ٍ مستبد ٍ ، عيناكِ !
ما بال ُ سيدتي ؛
لم تظهر ..
في مفترقِ الملل ِ والتحديق
تركت ُ صديقتَهَا البدويّة
ومضيت ُ
أبحث ُ عن قصيدة ٍ
أزيل ُ عنها الغبش !
وعندَ إغماءة ِ الوقت
تتسلّل ُ سيدتي
لمخدعي في طرف ِ المجرّة ،
تَكْسِر ُ مرآتي
وتنزِعُ أسنان َ المِشْط
تُقَطّع ُ ثيابي
وتسْكُب ُ جميع َ زجاجات ِ العِطْر
تُخَرْمِش ُ الوسائد ،
تمزّق ُ الجرائد وتخربش ُ على أغلفة ِ
الدواوين !
توسِّخ ُ النوافذ َ بمساحيقِ التجميل ِ خاصّتَها ،
تفرش ُ سريري
بالغردينيا ،
تترك ُ حذاءَها ..
وترحل .. !!!
وإنها سيدتي ،
في انبثاق ِ ترنيمةٍ عذراء
من وتر ٍ أبْرَق ..
تكون ُ دلال !
إنها سيدتي
عند تَفُتُّق ِ فكرة ِ هَوْجَاء
من ذِهْنِي َ المُتْخَم ِ بالشّاي ..
تكون ُ دلال
إنها سيدتي ،
وحين تحتضر ُ الجفُون
والضوء ُ يتسلّق ُ
سقف َ ألحان ٍ حلبيّة ..
تكون ُ دلال ،
إنها سيدتي ..
بعد ما تتحول ُ كفي ،
إلى نرجسة ٍ ذابلة
وجبيني يصير ُ بِرْكَة ً من ندى
تكونُ دلال
إنها سيدتي
وإذا ما تخدّرت رئتي ..
وانسقت ُ كغيمة ٍ مراهقة
إلى شاطئ ٍ يغازل ُ
الأفخاذ َ المُنْهَكَة
تكونُ دلال ..
إنها سيدتي ،
وقد ينبت ُ الجرح ُ عشبا ً
ويمامة ٌ زرقاء ..
تنقُل ُ الماء َ من راحتي ِّ الحُبِّ الممدوتين ِ ،
بمنقارِهَا ؛ لتسقيه ..
فتكونُ دلال ..
إنّ في القصر ِ وُشاة ً ياسيدتي
يدسون َ لي مكائد َ
وشوا بي إلى السلطانة ،
أخبروها بأنّي أقطع ُ
أثداء َ جواريها !
فبعد َ أن كنتُ فارسِهَا الأول
صرت ُ ساقيا ً
لزائريها !
وتدني بي الحال ُ ياسيدتي ،
أمرت ِ السلطانة ُ
أن أكون َ نديمها
أُسَرِّح ُ لها شَعْرَهَا
كٌل َّ عِشَاء ٍ ، وأُحَمّيها !
جعلت منّي رسولا ً لأعاديها ،
واتخذتني صاحبا ً
تُغيظ ُ به ِ عاشقيها ..
وبي رغبات ٌ
لا حيلة َ لي بأن أداريها
السلطانة ُ ياسيدتي
مُمَوّجة ٌ ؛
كُل ُّ رُكْن ٍ في القصرِ
يشتهيها !
لكنّي يوسف َ ياسيدتي ؛
في طيف ِ عينيك ِ
أرى بُرهان َ ربي ،
فأصون ُ نفسي واحميها !!!
ولازالت فصول ُ الرواية ِ بلا خاتمة ،
وأنتِ ،
تقبعين َ وراء َ العناوين ِ الثانويّة
تُجادلين َ بلا صوت ،
وتعشقين َ أيضا ً / بلا صوت !
وبعد دقيقتين ،
سأُفْصِح ُ عنكِ
واُطرّز ُ اسْمَك ِ
على جناح ِ حشرة ٍ غريبة ِ الهيأة !

د/ دُنُو ٌّ ..
ل / لقَى ..
ا / أَوْجا ً ..
ل / لهف ٌ دامع !

امْزِجي اختلاجات ِ السّما
بدِفْء ِ الوَجْنة ،
أرسلي للمدَى
تَفَكُّرات ِ الغَمْضَة !
لوّني المسَا ..
بأنفاس ِ البسمة ،
عيناكِ ، الطريق ُ الأخير ُ إلى غرنطة ..
ترسُمُك ِ ضحكات ٌ اندلسيّة ؛
أرسُمُهَا أنا / أرْسُمُك ِ !!
الأشرعة ُ بهجة ٌ للعُمْر ِ الكئيب
دلالي ،
حَبْو ٌ جميل ُ نحو السّنَا ،
تنفخ ُ وجْه َ الشّمس
بصُعود ٍ مهيب !
أكره ُ الصمت َ المُريب ،
صمتُك ِ مريب ..
أمرك ِ عجيب ،
الوقت ُ عصيب ،
الوقت ُ نحيب ،
أَمْتِنَاع ٌ يا حبيبتي
عن الحبيب ؟!
وإنّي ..
أَضْمَحِل ُّ
في كُل ِّ روْنَق ٍ لمغيب !!!
لا تسأليني
فلن أجيب ..
لا تتكلمي
فسوف َ أُعيب ،
أحبك ِ ؛
ألا ليتَ المسَرّات ِ هباء ً ،
وليتَكِ النّصيب ،
أَمْتِنَاع ٌ يا حبيبتي
عن الحبيب ؟!

د / دِفْء ٌ ..
ل / لبّى ..
ا / أملا ً ..
ل / لقاء ٌ ساطع !

وتُبْحِر ُ في ذِهني معالِمُك ِ ،
تُطَوّق ُ جُمجمتي
ساعَتُكِ الذهبيّة ،
حقيبتُك ِ التي لا أذكر ُ لونها
لعلّها مائلة إلى الأبيض ِ المُنْطَفئ !
أو بالأحرى (سمنيّة ) ..
فَتْحَة ُ جِلْبَابُك ِ التي تَكْشِف ُ عن
بنطال ِ ( الجينز) الغامق ..
مِنْديلُك ِ / وشاحُكِ، الأزرقان ،
عيناك ِ اللتان ِ احتوتا شمس َ
الساعةِ العاشرة !
أهدابُك ِ التي تُطْلِق ُ نشيجا ً مُنَغّما ً
يحتوي ضربات ِ قلبي
المُعْلِنَة عِشْقَهَا
..
شفتاكِ الغير آبهة لِمَا حوْلَنَا
حاجباك ِ المُسْتَنْكِران ِ شكْلي ،
ذراعاك ِ المعقودان ،
خَطْوُك ِ الرّؤوم ،
إشاراتُك ِ / عباراتُك ِ / فرضيّاتُكِ
كيمياء ُ تلك َ اللحظات !
كلُّ خليَة ٍ ورديّة ٍ في وجهِكِ ،
كُلُّها باتت تفاصيل ُ أيّامي
وأيّامي أنت ِ !
أحبك ِ
لأن َّ حبك ِ فرض ٌ
كصلواتي الخمس ،
هامٌّ كالأوزون ..
محور ُ حياتي .. !
حبُّك ِ ،
حاسّة ٌ أخرى
عاطفة ٌ أخرى
عقيدة ٌ أخرى
شريعة ٌ أخرى
أغنية ٌ أخرى
أمنية ٌ اخرى
قصيدة ٌ أخرى
نثرية ٌ أخرة
وردة ٌ أخرى
نجمة ٌ أخرى
حبك ِ ،
كلمة ٌ أخرى !

د / دبيب ٌ
ل / لَّفَّه ُ
ا / أُنْس ٌ
ل / لَهْو ٌ ناصع !

وتكفيني ثانية ،
لأحبكِ أكثر ..
وأجعل َ البحر َ يتبخّر ،
وأحوّل ُ الزّبد َ لِسُكّر !
تكفيني ثانية ؛
لأغوص َ فيك ِ أكثر ،
وأُصَيِّر ُ الضلوع َ بَيْدر
وأخْلِط ُ الدمَ بِمِسْك ٍ وعنبر !
تكفيني ثانية ..
لنطير َ أكثر ،
وأرسم َ في الهواء ِ
قُبْلة ً ومنظر ..
وأربط َ الغيمات
بخيط ٍ من الحرير ِ أحمر !
تكفيني ثانية ،
لأُجَن َّ فيك ِ أكثر ،
وأحْلُم َ بأنّا ملكين ،
نسير ُ على ضفاف ِ الكوثر !
تكفيني ثانية
لكي أتصور
أنّ الفرقد َ
على جبينكِ يتبختر !
تكفيني ثانية ،
لأحبك ِ أكثر ..

د / دمع ٌ ..
ل / لهبا ً ..
ا / أوى ..
ل / لُجَيْن ٌ مائع !

عند الخطِّ الفاصل ِ
بين أطراف ِ السماء ِ
والأرض ِ البعيدة ِ ،
تَلُوحين ..
ثَمّة َ سرَاب ،
لُغَة ُ أنفاسُك ِ ،
وضباب ٌ مُنْتَش ٍ .. !
الوصول ُ لهناك ..
مَحْض ُ خيال ٍ
لكني أقبض ُ عليه ِ بكَفّي !
رقراق ٌ جُرْحي ،
وبيدكِ سيدتي
أن توقفي نزيفَ الهوى ..
تبَسُّمي زَيْف ٌ ،
تأَوُّهي كَيْف ٌ ،
تأَرُّقي ضَيْف ٌ ،
وإنّي شتات ٌ / فُتَاتٌ
تَكَوُّر ٌ / تَحَوُّر ٌ
انْبِعَاج ٌ / انْبِلاج ٌ / انفِرَاج ٌ / اندِمَاج ٌ
مُسَرّج ٌ قلمي ،
ولِجَامي نهْر ٌ !
مُحْرَوْرق ٌ جِفْني ،
أَضْمَحِل ُّ في كُل ِّ رونق ٍ
لمغيب ..
أَمْتِنَاع ٌ ياحبيبتي
عن الحبيب ؟!
أمْتِنَاع ٌ عن الحبيب ؟!!!

0 التعليقات: