السبت، يوليو 11، 2009

ومن الحصار ضاق الحمار







في الزمن ِ الذي صار فيه السفرُ إلى القمر ِ ممكنا ً وإقامة رحلات في الفضاء الشاسع ليست مستحيلة ،
إلا أن هناك َ أُناسا ً يستخدمونَ ( الحمير ) في تنقلاتهم ..
وأنا لا أحقّر من هذا الشأن ؛ إن كان تبادر ذلك إلى أذهانكم .. لا والله ،
أنا (وبكُلّ فخر ) من عاشقي الركوب على ( الكارّة ) التي ماغالبا ً يجرّها حمار ٌ نشيط !
جارنا العزيز منذ أيام كان الأسى لا يفارق ُ ملامحه .. وأغلب أهل المنطقة لاحظوا اختفاء حماره
خاصّة ً ( خشخشة الكارّة ) وهي تعبرُ بجوار بيوتهم ،
مرّة ً استوقفته ُ ودعوته لاحتساء ِ كوب ٍ من الشاي ،
_ هي هي هي ، يارجل أمن عقلك َ تتكلم ،
ألا تدرك خطورة ما قلت
شااااي ؛ ياللهول .. ذلك يعني ماء وسكر ونار التي تتطلب غاز وهنا الكارثة الغااااز
أم أنكَ ستصنعه على لهب الشمع والذي أشك ُّ أصلاً أنكم تملكونه ،
رجاء ً إن كنتَ تهزأ ُ بي فدعني أمضي لحال ِ سبيلي !
هذا ما قاله ُ جارنا العزيز !!
لحسن ِ الحظ أن ّ ( جرّة البيت ) بها بقايا غاز مايصلح ُ لغلي برّاد ٍ من الشاي !
ودخل جارنا العزيز ، وتكتكت ُ لقدومه (الكريم ) إحدى ( الفرْشات ) ، وعلى ما يبدو
أن رئتيه ليستا بحالة ٍ جيّدة ؛ فسرعان ما سعل على إثر ( الغبَرَة ) المنبعثة من الفرشة لمّا
تكتكتُها !
وجلس جارنا العزيز متربعا ً ، ينظر بازدراء ٍ إلى أرجاء الغرفة مما أعطاني شعور وحيد بأنه يقطن ُ في قصر ٍ فخم !
مع علمي بأنه ُ ينام في الزريبة مع حماره الأثير ..
فالحمار بالنسبة لجارنا هذا في كفة والدنيا كلها في كفة ٍ أخرى ..
مرة ً رأيته يربّت على رأس حماره ويميل على أذنه كأنه يقول شيئا ً !!!
حتى ظننته ُ يفقه لنهيقه ، ويبادله نهيقا ً بنهيق وزفيرا ً بزفير !!!!
وبلهجة ٍ قال وكأنه يوجه لي في كلامه رسالة ً خفية مغزاها بأنني لن أستطيع ومهما أوتيت ُ من قوة أن أعزمه على كوب الشاي الذي وعدت ..
_ لنرى أيها المغامر ، ودعنا نتذوق شايك الفريد ، وأعقبها بضحكة ٍ غبية كطاقيته السخيفة !
( حمداً لله أنه لا يقرأ مايدور برأسي )
انحنيت ُ بطريقة ٍ مسرحيّة وكأني أمام سلطان السلاطين ، ورددت ُّ :
_ لن تكون إلا راضيا ً يا مولاي .. اسمح لي بالانصراف لأعد ّ لك العشاء ..أووه ، أقصد الشاي
( عشاااء ! ، خطأ لفظيّ كاد سيضعني في مأزق ٍ كبير )
ودخلت المطبخ ..
أنا بصراحة لم أكن متأكدا ً من قصة بقايا الغاز التي ذكرتها آنفا ً ( أنا بذات نفسي لم أتذوق الشاي منذ أسبوع ..
وأكلي كله من المطاعم ، ولا أذكر آخر مرة استخدمتُ فيها الغاز ! )
ما أعرفه أنه منذ ارتفع سعر الأنبوبة إلى ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي عزفت ُ
عن استخدام الغاز ،
( يعني هيّا حصاار وكمان خربان ديار ) !!
ومددتُّ يدي إلى الأنبوبة كالمستغيث ، الراجي أن يكون بها من الغاز ما يصلح لغلي الشاي ؛
أين سأذهب بوجهي من جارنا صاحب الحمار ، لو لم أف ِ بوعدي له ..

.
.
وهززت ُ الأنبوبة بحذر ..
لا تبدو فارغة تماما ً !!
تناولت ُ علبة الكبريت وأشعلت ُ عودا ً وقربته ُ من عين الغاز
_ بسم الله ..
نعم كانت نار واهنة.. لكنها صالحة على أية حال
ياترى أين وضعت ُ الشاي ؟!
جميل ؛ هذا هو السكر ...
وحمدت الله أني اليوم عبئت ُ ماء ً من محطة التحلية !
رفعت ُ عقيرتي مناديا ً جارنا العزيز أطمئنه بأن الأمور تسير على مايرام وأن الشاي سيكون عنده بعد عشر دقائق ..
دخلت الغرفة وأنا أحمل صينية الشاي كمن يحملُ مفاتيح غرناطة ظافرا ً
وضعتها على الأرض وجلست ُ جنب جارنا وقدمت ُ له الشاي
_ هاك الشاي يا سيّدنا ، أدام الله سرورك ..
تناولها بلهفة وقال بغبطة :
_ أتعلم يا ولد ( انت اطلعت أسد )
ضحكت ُ بخفة :
_ الأمر لايستحق ياسيّدنا ، إنه مجرد كوب من الشاي ،( على كدا لو عشيتك كان خليتني عفريت هههههه )
هزّ برأسه قليلا ً
_ نحن ياولدي نحيا أوضاعا ً الله وحده يعلم ما سوف يكون أثرها
لكزته بنوع ٍ من المزاح ،
_ يا سيّدنا لا تعقدها هكذا ، فكها بارك الله في لحيتك ، وأعاد حمارك !
ومجرد أن سمع ماقلته أخيرا ً حتى امتقع وجهه وهبّ واقفا ً على قدميه ، وصاح كالملسوع :
_ لابوركَ مجلسك أيها اللعين ، أي قول ٍ تقول ..حماري ، أجد ٌ ماتقول ضاع الحمار ؟!!
أنا أجلس معك وأشرب شايك وحماري ضائع .. يالخيبتي !
لنفسي قلت ُ : بماذا يهذي هذا المغفل ؟!!
قمت ُ لأهدئ من روعه ،
_ يا رجل مابك .. كل المنطقة تحسب أن حمارك ضائع ٌ منذ أن رغبت َ عن ركوبه والسعي عليه طالبا ً الرزق .. أليس هذا ما حصل ؟!!
فزفر زفرة ً طويلة وضرب صدري بقبضته وقال كمن وجد ضالته :
_ أرعبتني يا هذا .. اجلس اجلس ..نغصت علينا سامحك الله ..
وتناول كوب الشاي أمامه ُ وشرب باستلذاذ ٍ غريب !
حملقت ُ فيه واجما ً وقلت :
_ هاا.. وما قصة حمارك َ إذا ً الذي لم نعد نراه ولم نعد نسمع تغريده صباحا ً ومساء ً !!
قطّب معاتبا ً مما يعني أنه لم يعجبه استهزائي بحماره ..
_ الحصار يا أيها الشاب .. الحصار !
مستنكرا ً قلت :
_ الحصار ؟! .. ومادخل ذلك بحمارك المصون ؟!
صاح :
_ لا تهزأ رجاء ً ؛ وإلا أقوم في الحال ..!
_ لا ... لا ؛ أعدك لن تتكرر .. هات ِ ماعندك
أسند ظهره على الجدار وكأنه سيروي لي بطولاته وأمجاده
_ اسمع ،
_ هذا حماري مدلل ؛
لا يعجبه ُ العجب ولا يهمّه ُ السبب .. وبمثل ماأعامل أهل بيتي أعامله ، وربما أفضل !!
وله ُ نظام ٌ غذائيٌ معيّن قد تعوّدَ عليه ، الشّعيرُ في الفطور ، والتبن ُ على الغداء ، و (مُشكّل ) على العشاء!
ناهيكَ عن لطفِ معاملتي له ..وإن أردت أن أزجره أو أحثه ُ فإني أستخدم ذراعي لذلك ؛ فالعصا غير معترف بها بيني وبينه ..
لك أن تقول أيها الفتى أنّ حماري هذا أكثر الحمير حظاً ؛ لأنني أنا صاحبه !
قل .. وأنا راض ٍ ذمّتك ، أهناك أدنى تشكيك في قولي ذلك ؟!
أجبته بسرعة :
_ صدقاً ، لا أشك ُّ ولا أسأل ..يارجل ولا أخفي عليك ياليتني حمارك (طبعاً أمازحه ؛ إنما أماشيه على هذره ذاك )
هزّ رأسه ُ قليلا ً وصبّ لنفسه ِ كوبا ً آخرا ً من الشاي ونظر إليّ مما يعني هل أثنّي أيضاً أو لا ..
أومأت ُ برأسي موافقا ً ، ومن ثَمّ سألته : لكن ماعلاقة كل ذلك باختفاء حمارك لا أضاعه الله لك .. وأين الحصار من كل ماقلت ؟!!
شخر شخرة ً خفيفة مستنكرا ً قولي ، وأجاب حانقا ً :
_ وكأني كنت أحادث الجدار خلفك ..ألا تعي أيها الفتى ألا تدرك !
اسمح لي ، الجلوس معك سيرفع من ضغطي وليس معي ثمن علاجه .. خذ لي طريقا ً
واتركني أمضي !
همّ بالوقوف مسرعا ً ، إلا أني منعته وثبت ُّ راحتي على ركبته وبادرته قائلاً :
_ على رسلك ياسيدنا ، أكثر مايزعجني منك ، هو هذا .. خلقك الضيق !
قال مؤنبا ً :
_ أنت ال ( مستفز ) ، أقل لك حماري كذا وكذا .. ويأكل كذا وكذا ..
وتقل لي مادخل ذلك بالحصار !!!
لكني لازلت ُ لا أفهم ماعلاقة الحصار بحماره ..
( يا إلهي ..ألهذه الدرجة وصل بي الغباء ! )
خفت ُ أن أستوضح َ منه أكثر ؛ فينفضني في الجدار !!
قطع حبل أفكاري لمّا قال :
_ آتني بالماء نشفت َ ريقي .. وثم دعنا ندرس الأمر بتفصيل أكثر !
لحظات وكان الماء عنده ..
تجرع مافي الكوز على دفعة ٍ واحدة مما أعطاني شعورا ً أنه قطع لتوه صحراء الربع الخالي !!
ربّت على كرشه ِ الصغير .. وقبل ظهر وبطن كفه حامدا ً الله ..
وقال كمن سوف يخطط لشأن عظيم :
_ والآن لتنصت جيداً ..

حصار ماذا يعني ذلك ؟
ذلك يعني ارتفاع أسعار ..وليس أي ارتفاع بل ارتفاع فاحش ،
ذلك يعني نقص / انقراض / اختفاء / قلة
مثلاً بالأمس كنت بكل سهولة تذهب وتشتري صابونة ذات الرائحة الجميلة .. اليوم لا تستطيع !
وقس على ذلك ..
منذ فترة فرغ من عندي الشعير ومضيت إلى السوق لأشتري كيسا ً آخر ، وهناك فوجئت أنه لايوجد شعير
مررت بكل الدكاكين .. لكن مخزون الشعير كان قد نفد من عند الجميع ..
لو لم يكن عندي مايكفي من التبن صدقني للطمت !
وفي صباح ٍ من الصباحات وكما تعلم أني أضع لحميري الشعير في الفطور لكن هذه المرة لاشعير ..فاضطررت إلى التبن
ووضعتُ له مايكفيه منه وذهبت لقضاء بعض حوائجي ولما عدت لأشدّ عليه العربة ذات العجلين حتى نمضي لرزقنا ذهلت لما وجدت (طبق التبن ) غير ممسوس تماما ً .. ماذا يعني ذلك ؟!
هل سيعلن حماري التمرد عليّ ؟ ويضرب عن الطعام !!
أم أن الحمير تصوم دون أن ندري !!
ملت على أذنه الطويلة :
_ حماري العزيز مابك .. أتشكو من شيء !!
قل ياحبيبي .. ماعلتك ؟!
اللعنة لو أصابه العشق .. سحقا ً لجاري خميس وحمارته الجربانة ..
لن أتركك ترعى معها مرة أخرى ..
ياحماري كل .. أنت تحتاج للنشاط اليوم فلدينا عمل ٌ كثير
لكن لا حياة من تنادي ..
وركبت حماري دون أن يتناول فطوره .. أتدري ماقسوة ذلك الشعور أيها الفتى ؟!
انا بطني شبعى وحماري بطنه فارغة !!
ماباليد حيلة ..
عدنا بعد الظهر وفككت ُ عنه العربه وربطته في مكانه ولا يزال (طبق التبن ) كما هو..
ذهبت ُ لأملأ له دلواً ً من الماء ولما عدت كان قد أكل كل التبن الموجود !!!
واخترقت شخرتي طبلة أذنه :
_ أتسرح بي أيها الحمار .. تقتلني قلقا ً عليك هذا الصباح والآن تأكل بكل سهولة ..
طيب عليا الطلاق بأنك لن تشرب عقابا ً على دلعك َ ذلك ..
وسكبت الماء أمامه لأغيظه ..
ولنرى أنا أم أنت !
ومرت الأيام والحمار لا يأكل التبن صباحا ً ولكن ياكله بنهم عند الغداء..
وجاء اليوم الذي فرغ فيه التبن ..
وكما حصل مع الشعير حصل مع التبن ..
لقد انقطع التبن !!
حماري المسكين .. ماذا سيأكل ، ألا يكفي بأنه لا يفطر !
وااحمارااااه !!
رجعت ُ للدار منكس الرأس .. لا ألوي على شيء !
نظرت ُ بحزن ٍ إلى حماري الساكن تحت عريشته لايشغله إلا ذبابة حقيرة تضايقه ..
ليس من حل إلا أن أذهب لحقل ٍ ما وأقطع منه الأعشاب ..هل أترك حماري يموت !
لكن لا جدوى لذلك فقد رغب عن أكل العشب .. وعلى مايبدو أن حماري قد تعود على الشعير والتبن
وفهمت سبب رفضه لأكل التبن في الفطور !!
ويوما ً عن يوم يزداد ُ حماري هزلا ً ..لا يأكل إلا قليلا ً
وأنا الحسرة تاكل قلبي عليه ..
ولما ما عدت أطيق ذلك قمت ُ بأكبر تضحية ٍ في حياتي ..
سأبيع الحمار !!!!
قلت له مستغربا ً :
_ تبيع الحمار ؟َ! وأنت كيف تعيش ؟! ..
أجاب والحزن يخالط ُ نبرته :
_ لي الله .. لا يموت أحد من الجوع ..
ونهض مردفا ً :
_ أثقلت عليك ، عموما ً شاكرون لك الشاي ..
كله من فضلة خيرك .. نحن جالسون .. ابق قليلا ً
_ سأذهب لأرى صاحب الحمار الجديد لنتفق على الثمن ..
_ ياسيدنا بارك الله لك في ثمنه وعوضك عن حمارك َ خيرا ً ..
أوصلته للباب وكرر شكره ثم انصرف !
إنها العاشرة ليلا ً .. ماذا سأفعل .؟ لا حل غير ذلك أسهر على التلفاز وبعد ذلك أنام ..
لن أذهب للعمل في الغد أشعر بإرهاق ٍ شديد ؛ اليوم بالذات بذلت ُ جهدا ً يكفي لأسبوع..
سأنام حتى الظهر وبعدها أرى ما يمكنني فعله ..


فتحت ُ التلفاز ؛ عساني أن أجد َ فيلما ً جميلاً أقضي به ليلتي وبعدها أخلد لفراشي لأغطَّ في نوم ٍ عميق ..
ماهي إلا ثوان ٍ معدودة أدرت ُ فيها مفتاح تشغيل التلفاز وإلا ..
_ سحقا ً ؛ أهذا وقت انقطاع الكهرباء !!
تحسست ُ فوق التلفاز أذكرُ أنه كانت نصف شمعة من ليلة أمس ،
جميل .. هاهي الشمعة .. عفواً ، نصف الشمعة
ياترى أين وضعت الثقاب ؟!!
نعم ..نعم في المطبخ ..
عليّ الآن أن أجاهد َ للوصول إلى المطبخ
مددت ُّ ذراعي في الهواء خشية أن أصطدم َ في حائط ٍ ما فيتهشم أنفي ، وهذا ماينقصني
مشيت ُ بحذر ٍ جديد ، ولو لا برودة الأرض قسما ً لزحفت ؛ لا أرى شيئا ً على الإطلاق
عتمة ٌ متناهية ..
آه قدمي ( صرخت ) ..
نسيت ُ الطاولة الخشبية الصغيرة التي كنت ُ أصححُ عليها كراريس التلاميذ
نسيت ُ أن أخبركم فأنا مدرس علوم في إحدى المدارس الإعدادية ..
وأمس كان شاقا ً بالنسبة لي ؛ فقد أعطيت ُ عشرين حصّة متلاحقات
حصة تلو حصوة ..
الأستاذ (بركات ) كان غائبا ً والأستاذ ( شاهين ) في إجازة لأن زوجته قد وضعت ثلاثة توائم دفعة ً واحدة ومن الضروري
أن يكون جوارها..
أراهن على أنه الآن يعضُّ على أظافره قهرا ً .. ياويله من المصاريف !
أرهق َ نفسه ديونا ً هذا فقط هو وزوجته مابالكم الآن ولديه ثلاثة أطفال ، آااااخ لو يدري كم صار سعر فوط الأطفال !
لصُعِقَ صَعْقاً .. من عشرين شيقلا ً أو أقل إلى سبعين شيقلا ً .. ( ياعيني عليك ياشاهين ) أيضا ً ...
مالي ومال شاهين هذا !!
فليذهب إلى الجحيم هو وزوجته ..
المهم أني تورطت ُّ بالأمس في كل تلك الحصص حتى نلاحق على المنهج الفصول كانت مقسمة علينا نحن الثلاثة بخصوص مادة العلوم ..!
وهذا ماكان ..
وغداً لن أذهب للمدرسة .. لتحرق هي وناظرها المعتوه وكل من فيها ..
احم .. إلا الأبلة (رهام )
آاااه ..
ماذا ؟ !! هل قلت ُ رهام ..
عفوا ً عفوا ً ، لايذهب فكركم بعيداً
كلكم تعلمون في الظلام لا يعي مايقوله المرء! ( من أين جئتُ بهذه القاعدة السخيفة )
عموماً ..
وصلت للمطبخ بأمان ..
أين الكبريت ..
تحسست ُ على حافة الطاولة الموضوع عليها الغاز .. هاهي هاهي ..
لنرى كم عودا ً بقى ..
سبعة .. ليسوا عاطلين
والآن لنشعل الشمعة
تشيك !
يا سلااام على النور ..
لكن الأمر لم يُحَلْ هكذا ؛ سرعان ما ستنطفئ الشمعة
وأغرق في العتمة من جديد ..
ولابد لي أن أحسن استغلال نصف الشمعة هذا أفضل استغلال ..
..


عليّ كما قلتُ أن أستغلَّ نصفَ الشّمعة ِ هذا أفضل َ استغلال ،
ولو كانت لديّ رغبة ٌ في النوم لنمتُ مباشرة ً ؛
لكن بيني وبين النوم مساحات ٌ هائلة ..
هيهات أن تتهيأ َ لي الآن بشائر النوم ِ من نعاس ٍ وتثاؤب ٍ ..وهكذا أشياء يعني !!
لدي ّ في هذه الليلة الكئيبة نصف ُ شمعة !!
يالها من غنيمة !
سأستغل ُّ نصف َ النصف ِ للقراءة ِ قليلا ً ،
وإذا نعست ُ كان بها .. ونمت ُ على ماتبقى منها ..
وإذا لم أنعس سأُخرج ُ رقعة َ شطرنج ٍ قديمة ٍ كانت عندي وألاعب ُ نفسي ..
فإن لم أنعس بعدها ، فتبا ً لي وتبا ً وتبا ً ..!!
سأنام ُ مفتوح العينين إن لزم الأمر ...
لن يفلح إلا ذلك حينها ..
حملت ُ نصف الشمعة ِ وتوجهت ُ إلى الرف الموضوع ِ عليه الكتب ، لأنتقي كتابا ً يصلح ُ مع جوّي َ
المتجهم َ هذا ..
اممم .. ماذا لدينا هنا :
أيديولوجيا الغد د! ( خخخخ هذا ما ينقصني ! )
الدولة العثمانية .. لا ، الطب النبوي ( اللهم صلِّ عليك يانبي ) .. ماهذا ؟!!
قربت ُ الشمعة َ قليلا ً .. كليلة ودمنة ! ..مللته لكثر ما قرأته !
أوه ،، هذا هو ...
(موسوعة الحيوانات المصورة ) !!
هذا مناسب لي تماما ً الآن ..
تناولت ُ الكتاب َ ومن ثم َ توجهت ُ إلى (الفَرْشة ) المخصّصة وانبطحت ُ عليها ..
وعلى ضوء نصف الشمعة بدأت ُ أقلّب ُ صفحات الكتاب ..
ومن حيوان إلى آخر ..
الكتاب كان مرتبا ً أبجديا ً مما سهل علي ّ الحصول على أي حيوان ٍ أريد بسرعة ..
يالكل تلك الغرائب !!
سبحانك إلهي .. لك في خلقك َ شئون !
مللت ُ من القراءة ِ فعزفت ُ عنها وظللت ُ أنظر ُ فقط إلى الصور ..
وبعد لحظات أصابني ملل مصحوب ٌ ب (قرف ) كدت ُّ بسببه ألقي الكتاب من النافذة المغلقة ..
كنت ُ أرغب ُ بشدة في أن يتحطم َ زجاجَها ، علّ أعصابي التي استثارها هذا الظلام أن تهدأ قليلا ً ..
فليجرب أحدكم أن يكون غضبا ً وليحطم شيئا ً ما .. التلفزيون مثلا ً أن ينهل عليه بهراوة ٍ ضخمة ولا يبقي منه شيئا ً
فلتقطع ذراعي إن لم يشعر بهدوء وانسجام ٍ تامين !!!
إنها نظرية نفسية !! ... ربما ، أنا أعتقد ذلك !!
نفخت ُ حانقا ً وبشدة على هكذا وضع ..
ومن تحت الوسادة تناولت ُ علبة َ سجائركنت قد ابتعتها لهكذا أحوال ..
للعلم : أنا لا أدخن ولا حتى يُعبّئ َ مزاجي تدخين سيجارة !!
لكني أستمتع ُ في الأفلام حين أراهم يدخنون ..
خاصة ً عندما يستشيط ُ أحدهم غضبا ً فيُخرج ُ علبة َ سجائره بسرعة وينتزع ُ منها السيجارة
ويضعها بين شفتيه بطريقة ٍ احترافيّة !
وكذلك لمَا يشعلها ..
يا وعدي ، على هكذا مشهد !
حاولت ُ أنت أبدو سينمائيا ً وأن أشعل تلك السيجارة الرخيصة بين شفتي ّ
وبعد أن سحبت ُ النفس َ الأول .. ونفثته بهدوء ٍ نسبي ّ
سمعت ُ طرقا ً خفيفا ً على الباب !
.
.
_ من هذا ( المقرف ) الذي يدق الباب في هذا الوقت ؟!
تمهلت ُ قليلاً ؛
ولمَ يكون ُ ( مقرفاً ) لعله المنقذ !!
ازداد الطرقُ ، فهتفت ُ بأنّي قادم وأمرت ُ بأن يصبر َمن هو واقفٌ وراء الباب..
أزحت ُ الرّتاجَ وفتحتُ البابَ ببطء وقربت ُ لهبَ الشمعةِ من الجسد الشاخص أمامي ؛
لأستوضحَ ملامحَ وجهه ِ أكثر..
_ من .. الأستاذ ( عبد الجبار ) ؟!!
_ كيف حالك ياصديقي ؟
( مالك ومال حال .. أية رياح ٍ شريرة ألقت بك هنا وفي هذه الأثناء بالذات !! )
حمدت ُّ الله أنها لم تفلت من لساني وإلا كان موقفي حرجا ً أمام هيأة الأمم المتحدة !!!
أجبت ُ بوجوم لا يخلو من ابتسامة ٍ مزيّفة :
_ أنا بخير ، لله الحمد ..
وكي أبدو صاحبَ واجب واصلت :
_ فيم وقوفك َ هنا .. تفضل .. تفضل ،
وضحكت ُ بنفاق ٍ ما ، ثم أردفت :
_ ودعنا نتسلى سويا ً مع نصف الشمعة هذا !!
نسيت ُ أن أخبركم ..
( عبد الجبار ) هذا مدرس التربية الفنية في المدرسة ،
ومدى احترافه في استخدام الريشة كمدى احترافه في تشغيل مفاعل نووي لوحده ..تماماً !
لكني لا أنكر ُ بأنه بارع ٌ جداً في تاريخ الفن وعصوره وأهم رموز النهضة فيه ..
أعتقد ُ بأني دعوته للدخول ، أليس كذلك ؟!
لكنه لا يزال متسمرا ً في مكانه لم يتحرك خطوة ً واحدة ..
نظر إلى الداخل نظرة ً متفحصة وزوى مابين عينيه ثم قال :
بيني وبينك أنا أتشاءم جداً من ضوء الشمعة الأصفر ؛ ربما تعلم أن لكل لون طاقة معينة يبثها
تتلاعب بنفسية كل ٌ منا ..
_ ها ها ها ا.. نسيت ُ أنكَ مدرس تربية فنية ، اعذرني !
_ألديك اعتراض في ذلك !!
مرة أخرى ضحكت ُ وأجبته:
_ لا أبدا ً ..
انحنيت ُ أمامه في أداء ٍ مسرحي وبنبرة ساخرة أردفت :
_ ( عبد الجبار بيك ) أنت على الرحب..
وبجدية قال :
_ يارجل كفاك َ مزاحا ً .. هيا اذهب وأحضر الكرسيين ..
_ امتثلت ُ لأمره ودخلتُ لأحضرَ الكرسيين الوحيدين اللذين بالدار ،
ناولته أحدهما وخرجت ُ أنا بالآخر ولو لم أفعل لعلقتُ بحلق الباب !
نعم .. نعم ، أدرك ُ بأنكم ستقولون لي بأني أستطيع ؛ أضع الكرسيين على استقامة ٍ واحدة طولاً
ثم أمرق ُ من الباب .. أفهم هذا جيدا ً لكن بعد فوات الأوان ،
أنا وبعيد ٌ عنكم الشر أصاب أحيانا ً بنوبات غباء حادة .. أجاركم الله منها !
نرجع لصاحبنا ( عبد الجبار ) .. أين وصلنا ؟! أها تذكرت ..
وضعنا الكرسيين خارجاً بالقرب من الباب ودعوته للجلوس على الأصلح منهما ..
ثم بادرته بالترحيب مرة أخرى :
_ هلا والله بالفن كله ..
ثم غمزت له وأنا أقول:
_ أمازلت َ تعتقد ُ بأن الموناليزا لوحة تافهة ؟!!
أجابني بسرعة وهو يفرك ُ كفّيه :
_ ولا تصلح ُ إلا غلافا ً لكتاب ٍ سخيف يتكلم عن البله !!!
_ ها ها ها .. يا ويلي منك َ ومن مفاهيمكَ المعقدة ..
قل لي يا ( عبد الجبار ) من المغفل الذي دلك على دراسة الفنون ؟
ولا تقل لي أنه قرارك .. ستكون فاجعة لو كان ذلك هههه
لم أمهله ُ ثانية واحدة للرد وتابعتُ كلامي :
_ ألا تظن معي أنكَ لو درست النقد كان أنسب لك !!
أنرت ونورت .. أهلا ً أهلا ً بك ..
ببسمة خفيفة قال :
_ سلمتَ يا طيب ، والآن لندخل فيما جئتكَ لأجله ..
_ تفضل تفضل ..
قال باهتمام :
_ اسمعني جيداً ، في بيت أخيك لا يوجد رغيف خبز ٍ واحد ..
أشرت ُ له بأن يتوقف َ عن الكلام وقمت عن الكرسي وهممت ُ بالدخول من باب الدار لو لا أن أمسك بمعصمي وسألني بدهشة :
_ لماذا قمت ؟ وماذا سوف تفعل ..!
أجبته على الفور:
_سوف أقسم ماعندي من خبز حتى لو كان رغيفا ً واحداً ، وأعطيك نصفه ..
أنت تعلم المثل ( جود من الموجود ) !
بنفس ابتسامته الخفيفة رد عليّ :
_ يارجل أنا لم أقصد ذلك .. عموما بارك الله فيك ، أستطيع أن أدبر أمري الآن ..
أنت تعلم أن الطحين مقطوع منذ فترة والمخبز الذي في حينا أقفل أبوابه من أسبوعين تقريبا ً
ليس هو فقط بل أغلب المخابز كذلك !
وسمعت خبرا ً أن المخبز الذي في هذه المنطقة قد وفر من أكياس الطحين ما يؤهله بأن يفتح بالغد بإذن الله ..
وتذكرت كذلك أنك لن تذهب للمدرسة غداً فقلت ُ لنفسي أستغل الفرصة ،
ومدّ يده ُ إلى جيبه ثم وضعها في راحتي اليمنى وأردف :
_ معك عشرون شيقل ، أريد فقط ربطتي خبز ، اتفقنا !
قلت ُ وأنا أضع ُ النقود في جيب بنطالي الخلفي وبابتسامة صفراء :
_ جيبي وجيبك َ واحد .. لو أنك َ لم تصر !!
عموما ً لا تقلق .. ضع في بطنكَ بطيخة صيفي ، مع أنه بيننا وبين البطيخ موسم ٌ كامل هههه!
ضرب على ركبتيه معا ً بكلتي راحتيه وقال :
_ اها .. علي بالانصراف الآن ، بعد إذنك ..
مجاملا ً قلت :
_ تأتي عندي .. ولا تشرب شيئاً !!
أيجوز ذلك ؟؟!
قال وهو يصافحني وبنظرة ٍ راضية :
_ معي يجوز .. أراك غدا ً إن شاء الله ،
وقبل أن ينصرف
ضرب على صدري بقبضته وتابع :
_ ولا تنسي ربطتي الخبز .. سلام الآن
أدخلت الكرسيين وأغلقت الباب ..
وكان هو قد مضى لحاله ..
ونصف الشمعة الذي بنيت ُ عليه برجا ً من الأحلام كان قد سلم دفاتره ، وبات في خبر كان !!
.
.
فتّاح ياعليم يارزاق ياكريم ، أوقفت ُ المنبه للمرة الخامسة فركت ُ فروة رأسي كالمعاتيه تماما ً وفكرتُ أن أنام للمرة السادسة !
نظرت ُ للساعة بتكاسل ٍ من طراز ٍ مستفز ( استفزني أنا شخصيا ً ) إنها العاشرة ..
ياللمصيبة ؛ من المفترض أن أقوم مبكرا ً ومبكراً جدا ً ، ليس من سبب إلا لأن ألحق دورا ً في طابور المخبز ..
من الزبائن من يستيقظ الرابعة فجرا ً وينتظر أمام المخبز ليكون له السبق في شراء الخبز ولا يقف الأمر عند هذا الحد فمنهم
من يشتري خبزا ً يكفيه لأسبوعا ً كاملا ً ( والله معاه حق لو أنا مكانه ومعايا فلوس كفاية لأشتري خبز يكفيني سنة ، مكفي بهدلة ياعمي
بدي أضطر أصحى بدري أحجز دور والله أعلم إزا بيضل خبز أو لا ، خدوا عندكم هالقصة مثلاً :
هادا ياسادة ياكرام يا سعد وإكرام كنت مرة مزبط ومأنتك من حالي وعطر وكريم ولخّات وهيّات يعني ،وكنت حينها طالع على المدرسة الصبح
كان في حفلة لتكريم الأبلة ريهام لأنه صفها أخد أنظم وأنضف وأفعل صف بالمدرسة ومادام الموضوع فيه الأبلة ريهام ضروري يعني أكون ملفت
خصوصا ً وأنا محضر كلمة أحكيها في الحفلة .. من الآخر يعني ياجماعة الخير أنا معجب جداً بالأبلة ريهام ولأسباب عديدة بزكرها الكم بعدين
بخجل أنا خخخخ !
وإلا بدي أفتح باب الدار ومين ألاقي ؟!!!
الحاج الوالد !!
بيني بينكم أنا قلبي طاح ؛ خفت إنه يكون صاير شي مش كويس لا سمح الله بسرعة حكيت اله
_ خير يابا ؟؟؟!
_ خير .. طيب قول صباح الخير بالأول ..
_ صباح النور والهنا ياحاج .. بس انا كنت خايف انه صاير اشي
_ لا ما تقلق .. كله تمام والحمد لله
( إذا ً كل شيء على مايرام ، وليس هناك ما يقلق .. غريبة مالذي أتى به باكرا ً هذا الصباح !)
فجأة ً بدأت أمارات ُ مرض ٍ شعرت ُ أنها مزيّفة بدأت تظهر على وجهه ، ثم أخذ يسعل سعلات ٍ بسيطة بدأت
تشتد تدريجيّا ً ..
وقال بصوت ٍ واهن :
_ انت عارف ياابني انه الواحد بيكبر بالسن ، والكبر عبر .. وانا مش حمل تعب زي ماانت عارف ، جاييك بخدمة صغيرة الله يرضى عليك .. شو قلت ؟
_ ع راسي من فوق ياوالدي .. انت تؤمر !
_ والله ياابني انا مش قد وقفة الطابور بتعت المخبز ..فبقول انه قبل ماتروح عشغلك تجيب
ربطتين خبز للبيت !!
( يا حبيبي وقفة طابور ...يعني نص ساعة ويمكن أكتر .. ومش بس هيك ؛ وسّع يابني أدم ، وهادا دوري ، انا حاجز من امبارح .. والسيارة بتستنى .. ورفع ضغط و..و..و..
هيك الحفلة حتروح ... بس الواحد شو بدو يعمل ؛ هادا ابويا وأمره مطاع )
بعد كل ذلك التفكير في رأسي طمأنته ُ وأجبته لما يريد ..
وهممت ُ الخروج ،
وإذ به يقول لي منبها :
_ اسمع بتجيب خبز أبيض ، ما بدنا قمح مفهوم .. يعني لو مالقيت قمح ماتجيب ماتنسى !
ووصلت ُ للمخبز ، وياليتني لم أصل !!!
طابور ٌ مُطبّر (ياحبيبي .. شو حيخلصني الحين )
حين وقفت ُ أول الأمر في آخر الطابور كان قُدّامي قرابة العشرين شخص .. لم تمض ِ خمسة دقائق حتى كان مثلهم خلفي !!!
الدقائق تمضي .. والناس تتحرك ببطءٍ شديد وأنا أحاول أن أمنع َ القهر َ من أن يعصرني!
مضت نصف ساعة .. ( راحت الحفلة ... أبلة رهام ربما أحصل على فرصة أخرى آااخ ! )
بقي َ أمامي أربعة اشخاص ...
الوقت يمضي ..
بقيَ شخصان !
فُرجتْ ؛ ذهب َ الكثير ولم يبق َ سوى القليل ..بل قليل القليل !
وفجأة ً أطل عامل المخبز من الباب وصاح :
_ ياجماعة .. الخبز الأبيض خلص ما ضل إلا خبز قمح ، واللي عاوز أبيض يمر علينا كمان ساعة !!!
طيب وبعديييين .. يعني أنا متحمل كل هالقرف والحفلة ضاعت وبالآخر يصير هيك ..
والعمل ؟؟!
ليس فيها أيّ عمل .. عليّ بالانشقاق من الطابور وأخبر والدي أن الخبز الأبيض قد نفد .. بعد ذلك يُدبّر ُ نفسَه ُ بنفسه ..
نعود ُ يا سادتي إلى ما كُنّا عليه ، كنت ُ قد ذكرت ُ أنّي استيقظت ُ في العاشرة .. ومن المفترض أن أقوم َ مبكرا ً لشراء الخبز ..
خرجت ُ من البيت وأمامي احتمالين : أولها أن أجد َ طابورا ً طويلا عريضا ً ، وثانيهما أن يكن المخبز قد أغلق َ أبوابه لنفاد كمية الطحين ..
وكان الاحتمال الثاني ، فقد وجدت ُّ المخبز مغلقا ً ، ولمّا سألت ُ علمت ُ أنه لم يفتح من الفجر ،
حمدا ً لله على ذلك هكذا أكون قد برأت ُ ذمتي أمام الأستاذ عبد الجبار !
لكن ماذا سيأكل المسكين .. ( مالها المكرونة مافيش ألز من كدا خخخ )
المخبز لم يفتح اليوم وكان ماكان ... ليس بيدي شيء ٌ أفعله..
لأتجاهل موضوع الخبز هذا ، الآن لديّ يوم ٌ بطوله وأنا في إجازة من العمل
رجعت ُ إلى البيت حاملا ً ( ساندويتشين فل ) لأفطر بهما ..
التهمتهما على التو ّ .. والفول وأنتم سادة ُ العارفين لا بد من كباية شاي تعقبه ؛ تعدل المزاج َ
الذي قد عوّجه ُ الفول ..
امممم ، تذكرت ُ على الفور صديقي فوزي ، وفوزي هذا له محل أحذية _ أكرمكم الله _
في السوق العام ..
استغل فرصة إيجاره المنخفص وأخذه وأغرب مافي الأمر أن على يمينه محل أحذية أيضا ً وعلى شماله محل أحذية آخر وفي قبالته ما يقارب من أربع بُسط أحذية ( بسط جمع بسطة )
لكن الأرزاق على الله كما تعلمون !
وفوزي هذا لا يذهب إلى محله إلا بعد أن يعمّر (تيرمس الشاي ) ..
ومرّات لما أحوّد عليه بألحقلي كباية شاي ..
إذا ً العزم ُ الآن إلى فوزي ...
أحب ُّ السوق جدا ً وأحبُّ الباعة وأحب البضائع وأحب أشجار الجميز الشامخة على أطراف السوق وأحب الحمير المربوطة في جذوعها ، ناهيكم عن تفاصيل أخرى أعشقها كثيرا ً في جوّ السوق !

..
لحديثي بقيّة



.

0 التعليقات: