السبت، مايو 30، 2009

فَنْ تافيزيقَا





أهدي هذه القصّة إلى أساتذتي بقسم الفيزياء / جامعة الأقصى



دنَا فَجْر ٌ ..
غفى بحْر ٌ ،
قاربان هُنَاك َ
جناحا نَوْرس ٍ ..
غَيْمة ٌ ..
ظِلُّ عَوْسجَة ٍ
وزهر ٌ !!
شيء ٌ من الشغب
وضجيج ٌ يخفت ُ
رويدا ً ..
رويدا ً ..
رويدا ً ،
لافتة ٌ عريضة
عُلّقتْ بين أغنيتين ..
جاء فيها التالي :
ربما تكون فجوة ٌ
وربما تكون أنت على قيد أنملة ٍ منها
فلا تعبرها !
وقد تكون على بعد آلاف المترات .. وتعبرها !!
سواء ٌ عبرت َ أم لم تعبر ؛
فما دمت َ لا تملك ُ الكفاءة ً لذلك
فلن تشعر َ بأدنى اختلاف !!!
طبول ٌ تُضْرب ..
بوتيرة ٍ تصاعديّة ....
ومضات ٌ متتابعة ..
ومضة أولى : د. معين سرور
ومضة ثانية : د. زياد السحار
ومضة ثالثة : د. علي الأسطل
ومضة رابعة : د. مازن العبادلة
ومضة خامسة: د. أسعد أسعد
ومضة سادسة : د. هشام فياض
ومضة سابعة : د. منذر المقيّد
ومضة ثامنة : د.محمود صبيح
ومضة تاسعة: د. محمد رضوان
مضة عاشرة :د. مجدي حمادة
ومضة أخيرة : د. منير سمّور
..
صمت ٌ مطبق ٌ ..
عتمة ٌ تدريجيّة ..
في طرفِ المجرّة ِ نجمتان ِ عاشقتان
ونيزك ٌ حائر !
الأحد عشر الكرام
أشاروا إليه ..
العبادلة : هل تشعرون .. ربما يريد ُ سؤالنا ؟!
السحّار : وهل تفقه ُ لحديث النيازك ؟!!
المُقيّد : قد يكون نوعا ً من التليباثي !!
صبيح : مالنا ولهذا ..
لا تطيلوا المكوث َ هنا .. في انتظاري ذرة ٌ تلد !!
رضوان : ياترى لو ناديناه هل يجيب !!
الأسطل : سلّطوا عليه ِ شُعاعا ً !
سرور : حاصروه ُ في مجال ٍ ما !!
فيّاض : هذي أنشوطة ٌ
من لديه الدقّة المناسبة لرميها ؟!
حمادة : إنّما شُبّه عليكم ؛ ليس هذا بنيزك !!!
أسعد : أيها السادة .. ربما تكون حيرة ٌ مؤقّتة
وسرعان َ مايعود ُ لسيرته ِ الأولى !
سمّور : هل يحمل ُ أحد ٌ منكم منحنى ؟!!
..
يحتدم ُ نقاش ٌ ..
مضى النّيزك ُ
وهم يتحاورون !!!!!!
..
هزّة ٌ قصيرة ..
جعلتهم يستفيقون مما هم فيه /
نظر السحّار ُ إلى ساعته
وأشار إليهم بأن الزلزال لم تتجاوز مدته الثانية وثلاثة ً وسبعين جزءا ً متناثرا ً منها بين الأهداب !
المُقيّد ُ أشار َ إلى دخان ٍ يذوي في الأفق !
وكان لدى سرور فيضا ً من الأفكار ..
بينما تعاون حمادة والعبادلة في نصب خيمة ٍ
تحت شجرة ٍ سرو ٍ عالية ..
أسعدُ شمّر عن ساعديه ِ ومد كفيه ليشرب من نهر ٍ
قريب ..
سمّور كان يعاير ُ لون الفراش ِ بما لديه ِ
من تخيّل ٍ مسبق ٍ في ذاكرته ..
صبيح جلس فوق صخرة ٍ وأخرج لفافة تبغ ٍ
وصار يدخنها في عمق ٍ شديد ..
في ذات الآن كان فياض ورضوان يتجادلان ِ حول هل يتحول التراب ُ ذهبا ً
وفي عذوبة ِ مصطلح ال ( الخيمياء ) !!
الأسطل كان يفكّر ُ مليا ً في دلالة اللون الأرجواني ّ
عند القدماء الإغريق !
..
صوّح َ طير ٌ أنهكه ُ البحث عن رزقه ..
خرير ُ ماء ٍ ينساب ُ كمعزوفة ٍ من الفردوس ..
وبدأ الأساتذة كُلٌّ منهم يدلو بدلوه :
أسعد : هل باستطاعة أحد منكم أن يصيب
زاوية الدائرة ؟!!
العبادلة : هذا يعتمد ُ على وجودها سابحة ً في الفراغ
أو معلقة ً تحت الماء !!
سرور : لو حددنا محاورها ، ياترى هل يفيدنا ذلك ؟!
السحار : احتماليّة ذلك يحتاج ُ إلى دراسة ٍ مستفاضة !
رضوان : لو كانت تدور ربما .. أما في حالة ثبوتها .. لا أدري !
فيّاض : أذكرُ اني قرأت ُ ذلك في كتاب ٍ يتكلم عن زُحل !!
المقيّد : هو ممكن ٌ في حالة ٍ واحدة ؛ أن ينعكس محور الأرض !
الأسطل : لا أؤمن بالحلول الوسطيّة ..
صبيح : ولا المبعثرة كذلك !!
طاف حمادة بنظره إلى الجميع منتظرا ً قولا ً آخر
بينما قال سمّور :
لكم هل لدى أحد منكم دائرة !!!
...
صارت القهوة الآن جاهزة ..
الأساتذة الأحد عشر الكرام
كلٌّ منهم رشف رشفة ً من فنجانه
إلا الدكتور الأسطل أخذ ينظر إلى فنجانه بتمعن ٍ ما ..
استنشق البخار َ الصاعدَ منه ُ
وقال لمن حوله :
لنتحايل قليلاً على الأشياء ..
ثم مدّ الفنجان أمامهم وأردف :
من يقنعني أن هذه القهوة .. ليست قهوة !
أطلق المقيّد ُ ضِحكة ً خفيفة وقال :
عني فأنا مقتنع ٌ تماما ً بأنها قهوة .. ثم قام وصب لنفسه فنجاناً آخر !!
فرقع العبادلة ُ وسطاه ُ وإبهامه وهو يقول له :
إن أقنعتني بأن أنت لست أنت ، سأقتنع فوراً بأن هذه القهوة
ليست قهوة !!
عجّ الجميع ُ بالضحك !!!
بعدها شرب كل منهم مابقي في فنجانه بهدوء !!
..
إن الثاني تمضي بطريقة ٍ
ليست اعتياديّة ..
وكأن المكان محاصر ٌ بمرايا تعكسُ الزّمن ..
الأغصان هنا تشعر بهذا الاختلاف
أوكار الطيور كذلك ..
حتى الكهوف ..
انعدم صداها ..........
وكأن داخلها مبطن ٌ بالإسفنج !
فيّاض قال :
لنتخيل أن هناك تسع مركبات ٍ فضائية
كل مركبة ٍ ستقلع إلى كوكب من الكواكب السيارة في مجرتنا هذه ..
لكل منكم حرية الاختيار في أن يختار الكوكب الذي سيذهب إليه
ويخبرنا لمَ ؟؟
العبادلة قال : أختار الزُّهرة ..
علني أجد هناك بعض الهدوء الذي يلزمني لفك معادلة رياضيّة مستعصية !
السحار قال : سأذهب إلى المريخ ؛
فقد أجد أناسا ً هناك يفهمون الكمَّ في لحظات !!
سرور : أفضّل ُ زحل
تراودني رغبة ٌ عارمة للتزحلق على حلقاته !
صبيح قال : أختار بلوتو ؛
فقد اشتريت معطفا ً ثقيلا ً وأودُّ لو أجربه ُ هناك ؛
فقد أخبرني البائع بأنه سيقيني من البرد حتى لو كنتُ في القطب نفسه ..
سمّور : سأذهب للمشتري
لأعُدَّ بنفسي كم قمرا ً له ..!
أسعد :
أورانوس .. يستهويني اسمه فقط !
المقيّد :
نبتون ؛ أحتاج ُ لبعض العزلة ...
الدكتور الأسطل فضل المكوث َ على الأرض ..
والدكتور رضوان لديه موعد ٌ في مجرة ٍ أخرى ..
أما الدكتور حمادة ..
فليست لديه الخبرة الكافية لقيادة المركبات الفضائية !!
..
بدأ اللهبُ بالخفوت ..
وضع الدكتور العبادلة بعض الحطب على النار
مدّ الأساتذة ُ أكفهم إليها
ثم أخذوا بفركها حتى يدرأوا البرد َ
الذي بدأ يتسلل إلى أوصالهم ..
قال الدكتور السحار :
مارأيكم بحساء ٍ ساخنٍ سريع من الأسئلة ؟!
وافقوه على ذلك ..
ما عدا الدكتور صبيح اعتذر ليخلد إلى النوم ..
كذلك الدكتور رضوان فقد ترك الجمع َ مبررا ً تصرفه بأنه سوف يلتقط
بعض الصور لمذنب ٍ سوف يظهر بعد الدقائق الثلاثة من انتصاف الفجر ..
وجه الدكتور السحار سؤاله إلى الدكتور المقيّد :
_ مااحتماليّة ُ أن تكون الكواكب على استقامة ٍ واحدة ..؟
أجاب المقيّد :
هي ذاتها احتمالية وجودك في الهند الآن !!
منهم من ضحك ..
ومنهم من فكر في الأمر بنوع ٍ من الجديّة ..
ثم توجّه الدكتور السحار إلى الدكتور أسعد وسأله :
_ هل عشت لحظتين متطابقتين تمام الانطباق ؟
فأجابه :
_ يحدث ذلك معي أحيانا ً وأمكث أخمّن ُ في تلك المعطيات التي دعت إلى ذلك ..
حتى أحسبُني أنه يمكنني وقتها أن أمشي َ على الماء!!
ثم أخرج الدكتور السحار ُ من جيبه ساعة ً ثمينة وأعطاها للدكتور سرور وقال له :
تعامل معها فيزيائيا ً ...
فأوقعها الدكتور سرور من يده على الصخر وتهشمت .. ثم قال :
سقوط ٌ حر !!!!!
ثم توجه الدكتور السحار إلى الدكتور العبادلة وسأله :
_ تطير بلا جناحين ؟
فأجابه :
_ إنها الفكرة ...
وسأل فياضا ً عن عمر الشمس؟
فأجابه بأنه لم يحضر ميلادها ..
ثم سأل الدكنور الأسطل :
_ إلى أي ّ مدى تطير الفقاعة ؟
فأجابه :
_ حتى يساوي الضغط على سطحها عدد الوجوه التي تعكسها !!
ثم أشار بسبابته بسرعة إلى الدكتور حمادة وقال /
_ هل الزاوية ُ الحادة بإمكانها أن تقشّر َ برتقالة ؟
فأجابه :
_ بكل تأكيد ..
بشرط أن تنزلق البرتقالة ٌ على محيط ٍ هرم ٍ متساوي الأضلاع
يسبح ُ في الفضاء !!
تبادل الجميع ُ نظرات ِ رِضىً..
لم يلاحظها أحد ٌ منهم ..
لأن اللهبَ قد خبا تماما ًً .......
أُغلقَ المشهد ُ
ولم يبقَ سوى ..
رنين الصمت !!!!!!!!!!!!!!!!


0 التعليقات: