الاثنين، مايو 18، 2009

تُفْرَجْ .. (قصّة قصيرة )







إنه ُ حتّى يفكّر في التراجع ؛ الطريق أمامه ُ لايزالُ طويلا ً ..طويلاً جدا ً
ياللهول أيمكنني حقا ً أن أسير كل تلكَ المسافة سيرا ً على الأقدام ، لن يمكنني التحمل بكل تأكيد ..
إن مسافة السبعة كيلومترات ليست هيّنة ولو أنّه ُ كان يملك ُ في جيبه ِ أجرة َ السائق لما تردد في أن تقلّه ُ إحدى السيارات ..
هنا الكارثة أنّ جيوبه فارغة وياليتها وقفت عند هذا الحد بل إنها مثقوبة ومصابة بالتهاب ٍ حاد منذ أكثر من شهرين..
لقد فرح َ كثيرا ً عندما أعلمَه ُ أحد معارفه بأنه قرأ في الجريدة أنّ الشركة العامة للتصدير بحاجة ٍ إلى محاسب ٍ تحت التمرين تحسّباً لبعض الطوارئ التي من الممكن حدوثها في الأسابيع القادمة ..
وماكان عليه إلا أن يستغلَّ مثل هذه الفرصة بما أنه خرّيج محاسبة وإدارة مالية ..
لكن للأسف وكما يقول المثل ( الحلو مايكملش ) ؛
فمقر الشركة بعيد وهو في هذه الفترة معدم تماما ً بالكادِ يدبّر طعام غداءه !
مالعمل إذا ً ..ليس في وسعه ِ إلا أن يمشي كل تلك المسافة ..هذا هو الحل الوحيد أو أن تضيع الوظيفة ، وهذا الذي لن يسمحَ به !فكّر أن يقترض مبلغاً من المال من صديق ٍ له ، لكن سرعان ماطردَ الفكرة َ من رأسه ..لا لن أفعل ذلك ، سأتحمل هوان السير ؛ هذا أفضل لي ..
كُلُّ ذلك َ مرّ بعقله ِ وهو واقف ٌ في أول الطريق ..رفع َ كفّه ُ أعلى حاجبيه وضيّقَ ناظريه عله ُ يلمح ُ آخِرا ً لهذا الطريق ..
وماهي إلا ساعتين حتى تتوسط َ الشمس َ السماء ، وهنا سيذوق الأمرين البُعْد والحر !وربما يتوجب عليه أن يسلك طريقا ً فرعيا ً وآخرا ً مثله ..وربما يصل ُ متأخرا ً وربما لايصل !!!وحتى إن وصل فهناك احتمال أن يرفضوه فيعود ُ بخفيّ حنين والخوف ُ أن لايعود َ بهما أصلا ً !!ماذا إذا ً ؟!!بدا التردُّدُ جليا ً على معالم ِ وجهه بجانب الأسى ..الأفضل ُ له أن يعود أدراجه ويترك ُ الأمر للرزّاق ِ الكريم فلربما يكرمه بوظيفة أفضل من هذه ..
_ ليس بيدي شيء ، أمرنا على الله ..واستدار ليعودَ من حيث كان ..
وإذ فجأة يسمع ُ أحدا ً ينادي عليه ويصيح باسمه ، والتفت َ حيث ُ النداء ..
_ معقوول .. سعيد منصور بجلالة قدره !
_ زمن ٌ عنك َ يالطفي البيّاري .. ماالذي أوقفك َ هنا ؟!
_ دعك َ منّي ..يبدو أن الحظ وافق َ برجك َ ..وماهذه السيارة ؟ أهي لك !
_ أجل أجل ..وأنت أخبرني ماهي أحوالك ؟
_ ارجوك لاداعي لهذه السيرة .. فأنتَ بغنى ً عن أوجاعي ،
_ كما تشاء ياصاحبي .. فلتركب دعني أوصلك ..
_ شكراً لكن لا أريد ُ أن أعطلَ مسيرك ..
_ لا تلقِ اهتماما ً إنما هو مشوارٌ قصير إلى الشركة العامة للتصدير ونعود على الفور ..!
وماهي إلا ثوان ٍ حتى كان لطفي إلى جواره ..
_ لكنك َ لم تقل لي ياسعيد .. مانوع ُ سيارتك !!!!!

انتهى /

0 التعليقات: